الشيخ حسين آل عصفور

206

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

( ثانيها ) أن يهلك الطعام قبل الغد لكنه بسبب من الحالف ، وفيه القولان المتقدمان كما لو أكله . ( وثالثها ) أن يهلك قبله لا بسبه فلا حنث ولا كفارة قطعا . ( ورابعها ) أن يهلك في الغد قبل التمكن من أكله قبل اختياره أو بغير اختياره ، والحكم فيه كالذي تلف قبله . ( وخامسها ) أن يهلك في الغد بعد تمكنه من أكله باختياره ، وتجب عليه الكفارة لتفويته الواجب باختياره كما لو حلف ليأكله من غير تقييد بزمان معين ولم يأكله باختياره وأتلفه . ( وسادسها ) أن يهلك في الغد بعد التمكن لا باختياره ، وفي حنثه هنا وجهان : من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا ، ومن أن الوقت موسع وقد أذن له الشارع في التأخير لأن جميع الغد وقت له ، فتأخيره لا يوجب التقصير . وربما قد خرج هذان الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ لأن التأخير عن أول الوقت ، وربما فرق بينه وبين ما لو قال : لآكلن هذا الطعام وأطلق ثم أخر مع التمكن حتى تلف الطعام فإنه ليس هناك بجواز التأخير وقت مضبوط والأمر فيه إلى اجتهاده ، فإذا مات ظهر خطأه وتقصيره ، وها هنا الوقت مقيد مضبوط وهو في سعة من التأخير لتلك الغاية ، وفيه أن الوقت الموسع للعمر ، وتضييقه إنما يحصل بأمارات الموت وتضيق العمر عنه ، فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا بل مع ظهور الأمارة والمخالفة ، فلو مات فجأة لم يظهر الخطأ حيث لم يخالف ما أناطه الشارع به كالوقت الموسع . ثم إذا قلنا بحصول الحنث في الغد فهل يحكم به في الحال أو قبل الغروب ؟